السبت, 13 يوليو 2024 | 3:17 مساءً

حقائق رفع «موديز» التصنيف الائتماني لمصر.. وتعليق قيادات المالية

رفعت موديز للتصنيف الائتمانى تصنيف ديون مصر السيادية طويلة الأجل بالعملتين المحلية والأجنبية إلى B2، وذلك للديون المُضمنة والديون غير المضمونة ضمن برنامج الديون متوسط الأجل إلى (P)B2 مقابل (P)B3، مع تحول الرؤية المستقبلية إلى مستقرة بدلًا من إيجابية، وسقف السندات المصرية بالعملة الأجنبية إلى B1 بدلًا من B2 والودائع بالعملة الأجنبية إلى B3 مقابل CAA1 والسندات والودائع بالعملة المحلية إلى Ba1 مقابل Ba2 واستقر التسيف للسندات والودائع بالعملة الأجنبية عند NP.
ويعكس القرار توقعات موديز بدعم الاصلاحات المالية والاقتصادية الارتفاع التدريجي والمستمر فى المؤشرات المالية لمصر وزيادة الناتج المحلى الاجمالى.
وهذا التصنيف يعنى ارتفاع ثقة موديز من بعض العوامل مثل، أن القاعد التمويلية لمصر مرنة للتصدى لصدمات اعادة التمويل رغم الاحتياجات التمويلية الكبيرة وتكلفة الفوائد.
وكشفت موديز في تقريرها أن استقرار الرؤية المستقبلية يعكس التوازن بين المخاطر الهابطة نتيجة ضعف قدرة مصر على تحمل نفقات الاقتراض فى ظل الاحتياجات التمويلية الكبيرة، بجانب التحدى على المدى الأطول بالتحول نحو قطاع خاص قائد للنمو، من جهة، واحتمالية أن الالتزام القوى بالإصلاحات الاقتصادية بوسعه رفع معدلات النمو وتقليل الاحتياجات التمويلية، وتعزيز المرونة فى التعامل مع أوضاع التمويل المتغيرة، بشكل أكبر بكثير مما هو حاصل حاليًا.

وقالت موديز إن الاصلاحات المالية والاقتصادية تشير إلى تباطوء عبء الدين وتراجعه من مستويات مرتفعة، وكذلك أن النمو الاقتصادى المحتمل قوى.

وتوقعت موديز تحسن مستمر فى المؤشرات المالية، رغم أنه أقل من المستهدفات، على وجه الخصوص فى مسألة الحفاظ على فائض أولى ونمو قوى فى الناتج المحلى الإجمالى الاسمى، ما يسهم فى خفض الدين العام إلى الناتج المحلى إلى 80% بحلول 2021، مقابل 92.6 فى نهاية العام المالى الماضى.
وقالت إنها ترجح أن إصلاحات الطاقة ستتم خلال العام المالى الحالى، وأن جولة أخيرة من رفع الدعم ستصل بالسعر إلى التكلفة الحقيقية، واتحاد ذلك مع الإصلاحات المالية فى السنوات القليلة الماضية الذى أدى إلى توجيه الدعم إلى الفئات المستحقة، وارتفاع الاستثمارات، والسيطرة على فاتورة الأجور، يسمح للحكومة بالحفاظ على فائض اولى خلال السنوات المقبلة.
أضافت أن بيانات الأداء الفعلى للشهور الأول من العام تشير إلى أن الحكومة فى طريقها لخفض عجز الموازنة كنسبة للدين المحلى إلى 8.4% مقابل 12.9% ذروتها فى 2013، وأن فائض أولى تقدره موديز عند 0.8% سينشأ بعد عقود من العجز الأولى الذى وصل إلى 5.6% فى 2013.

وتوقعت ايضا تراجع عجز الموازنة إلى 7.5% و6.8% من الناتج المحلى الاجمالى خلال العاميين الماليين المقبلين، وأن يرتفع الفائض الأولى إلى 2% على المدى المتوسط.
أضافت أن جزء كبير من الانخفاض فى نسبة الدين كنسبة للناتج المحلى الاجمالى سيعود إلى الأداء القوى للناتج المحلى الاجمالى الاسمى، مع النمو السريع والانخفاض التدريجى للتضخم، وترى موديز أن نمو الناتج المحلى الحقيقى سيصل إلى 5.5% خلال العام المالى الحالى، على أن يصل إلى 6% خلال الأعوام المقبلة بدعم من الاصلاحات الاقتصادية والتوسع فى اقراض القطاع الخاص.
وتوقعت أن يسهم النمو فى تراجع أكبر لمعدلات البطالة التى سجلت 8.9% فى ديسمبر 2018، وهى قريبة من أدنى مستوياتها منذ 2003، ويعد تراجع البطالة ضرورة لرفع تقبل الشعب للتشدد المالي خلال الأعوام المقبلة.

وذكرت أن هناك مزيدا من التحسين فى بيئة الأعمال الهيكلية، واتجاه لتذليل عقاب أساسية أمام تنمية القطاع الخاصة، لتحسين تنافسية مصر، هذه الإصلاحات ستركز على إطار المنافسة، وتدشين نظام أكثر شفافية لمناقصات الشراء الحكومية، وتطبيق قواعد الحوكمة فى الشركات التابعة للدولة، عبر مشاركة أكبر للقطاع الخاص فيها، وترقية آليات تخصيص الأراض الصناعية للحد من التخصيص لخدمة المصالح والحد من تلاعبات الفاسدين.
أشارت إلى أنه وبناء على خبرات سابقة فإن جهود كثير من الحكومات لتطبيق مثل هذه الإصلاحات تواجه صعوبات فى التنفيذ الفعلى، خاصة حينما تواجه مصالح متعارضة ومتجزرة.

أضافت أن التحسن المستمر فى المؤشرات المالية سيحد على مدى الزمن من الضعف فى مواجهة الصدمات المتعلقة بإعادة التمويل، لكن فى الوقت الحالى هذا الضعف أصبح أقل من الوقت السابق ما دعم ترقية التصنيف .

ونوهت أن مصر شهدت خروج 10 مليارات دولار استثمارات أجنبية فى أدوات الدين الحكومية بالتزامن مع موجة التخارج من الأسواق الناشئة، وأكدت هذه التجربة أن القطاع المالى الكبير استطاع تجنيب أثر ذلك على الحكومة، رغم أنه فى ظل احتياجات تمويلية بين 30 إلى 40% من الناتج المحلى الاجمالى يكون تكلفة الدين المصرى حساسة للغاية من ضعف شهية الأجانب، لكن ورغم ارتفاع تكلفة الدين نسبيًا لكن القطاع المالى المصرفى وغير المصرفى حد من ارتفاع أكبر فى التكلفة واستقرار سعرالصرف والاحتياطيات.

أضافت أنه مؤخرًا عادت الاستثمارات الأجنبية لسوق الدين المحلى وتقلصت الهوامش على سندات الحكومة من جديد.
وتوقعت أن يتراجع معدلات التضخم خلال الشهور المقبلة إلى رقم أحادى بما يسمح للمركزى فى الخفض التدريجى لأسعار الفائدة وبالتبعية خفض تكلفة الاستدانة، بالتزامن مع الاستمرار فى ادارة توقعات التضخم.
أضافت ان ذلك يدعم جهود الحكومة بمد أجل الدين المحلى غلى أكثر من 3 سنوات بما يخفض احتياجات اعادة التمويل ويقلل حساسية الدين لصدمات أسعار الفائد.
من جانبه اكد الدكتور محمد معيط وزير المالية، ان قرار مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني برفع التصنيف الائتماني لمصر من “B3″ إلى” B2″مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة يعد شهادة جديدة من كبرى مؤسسات التصنيف العالمية لنجاح الإصلاحات الحكومية، والتزام الدولة بتنفيذ برنامجها الشامل للإصلاح الاقتصادي والمالي.

مشيرا الى أن برنامج الإصلاح يدعم التحسن التدريجي والمستمر للمؤشرات المالية والاقتصادية، وأهمها تزايد معدلات نمو الناتج المحلي، وتحسن هيكل النمو، بالإضافة إلى انخفاض نسبة العجز الكلي بالموازنة، وتحقيق فائض أولي للمرة الأولى منذ سنوات طويلة.
ولفت أن مؤسسة موديز أكدت وجود حجم قاعدة تمويل محلية كبيرة ومرنة وهو ما يتيح قدرا أعلى في التعامل مع واستيعاب ومجابهة الصدمات الخارجية مثل ارتفاع أسعار الفائدة عالميا، أو خروج بعض التدفقات المالية إلى خارج البلاد.
وارجع وزير المالية هذه الإنجازات للاقتصاد المصري إلى الدعم القوي والمستمر من القيادة السياسية لبرنامج الإصلاح الوطني الشامل الذي تنفذه الحكومة المصرية بقوة وبكل انضباط والتزام.
وقال إن المرحلة الحالية من برنامج الاصلاح تضمنت تنفيذ إصلاحات هيكلية ضرورية للمساهمة في تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة ومستدامة، واستمرار تحسن مؤشرات المالية العامة، والإبقاء على المسار النزولي لمعدلات عجز الموازنة والدين كنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي.

من جانبه قال أحمد كجوك نائب وزير المالية للسياسات المالية والتطوير المؤسسي، أن التقرير الأخير لمؤسسة موديز أبرز استقرار القطاع المالي والأوضاع المصرفية بمصر خلال السنوات الثلاث الماضية، بالإضافة إلى عودة التدفقات والاستثمارات الأجنبية في الأوراق المالية الحكومية بشكل ملحوظ منذ بداية 2019، مما يؤكد على ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، وهو ما ساهم في خفض معدلات الفائدة على الأذون والسندات.

التعليقات مغلقة.