الإثنين, 15 أغسطس 2022 | 1:52 صباحًا

زيادة أسعار الموبايلات 25% تربك سوق الهواتف المحمولة

 

يعاني سوق المحمول في مصر من حالة ارتباك شديدة، تأثرا بقرار وزارة التجارة والصناعة، الذي اتخذته بإدراج مصانع الهواتف، ضمن قرار إلزام المستورد بتسجيل المصنع، خاصة أن غالبية المصانع الموردة للموبايلات غير مسجلة لدى وزارة التجارة والصناعة.

وبحسب مراقبين، فإنه سيترتب على القرار نتائج عدة، أهمها وقف دخول أي هواتف للسوق المصري من أي شركة لم تستوفِ الشروط التي وضعتها وزارة التجارة والصناعة حديثا، وهو ما سيتسبّب في انخفاض كمية الهواتف المعروضة في السوق، وارتفاع الأسعار.

وفي منتصف يناير الماضي أصدر وزير التجارة، القرار رقم 44 لسنة 2019، وجرى إضافة أربع مجموعات سلعية جديدة للقرار رقم 43 لسنة 2016، الذي ينظّم عملية تسجيل المصانع المؤهلة للتصدير إلى مصر، من بينها أجهزة الهاتف “التليفونات”.

اختفاء شركات

وكشفت مصادر مطلعة في تصريحات صحفية، أن قرار وزير الصناعة سيؤدي إلى اختفاء علامات تجارية، يُجرى تداول هواتفها داخل مصر بكثافة، خاصة أن تلك العلامات التجارية تتبع مصانع غير مؤهلة لتصنيع الهواتف ذات الجودة.

وأضافت: أن “جميع ماركات الهواتف موقوف دخولها إلى مصر لحين التسجيل، وهذا الأمر ينطبق على هواوي، وأوبو، وشاومي، وتكنو، وانفينكس، ونوكيا، وريل مي، وهونر، وآبل أيضا”.

وأوضحت مصادر أن شركة سامسونج أحد المستفيدين من هذا القرار، إذ إن مصنعها في كوريا مسجل لدى الحكومة المصرية، ويصنع ثلاجات وغسالات وهواتف سامسونج من الفئة العليا، بينما باقي الفئات التي تصنع في الهند فمصنعها لم يُسجّل بعد.

ارتفاع الأسعار

وبحسب مسئولين في شركات المحمول، فإن أسعار الموبايل في السوق المحلية تشهد حاليا ارتفاعا ملحوظا، وقد تستمر في الارتفاع لمدة شهرين متتاليين، حتى تستطيع الشركات توفيق أوضاعها، ثم تعود لحالتها الطبيعة مجددا.

فمن جانبه كشف محمد هداية الحداد، نائب رئيس شعبة تجار المحمول، بغرفة الجيزة التجارية، أن أسعار التليفونات المحمولة ارتفعت بنسبة 25%، مطالبا بضرورة منح مهلة ثلاثة أشهر على الأقل لواردات الهواتف الذكية، لحين توفيق أوضاع الشركات المستوردة بتسجيل المصانع المُصدرة.

وأشار نائب رئيس الشعبة، في بيان له نهاية فبراير الماضي، أن مبيعات تجارة المحمول تراجعت بشدة خلال الفترة الأخيرة، بسبب إدراج الهواتف الذكية ضمن السلع التي تستلزم تسجيل المصانع الموردة لها للسوق المحلية.

مراعاة العاملين

وأشار نائب رئيس الشعبة، إلى أن تجار المحمول ليس لديهم أيّ تحفظات على القرار الذي من شأنه حماية السوق المصرية من السلع المستوردة ذات مستويات الجودة المنخفضة، وتخفيف الضغط على العملات الأجنبية اللازمة للاستيراد، إذ إن غالبية العمليات الاستيرادية تُجرى باعتمادات بنكية.

وطالبت الشعبة أيضا بمراعاة العاملين بالقطاع، الذين يتجاوز عددهم مليوني مواطن ومهددين بالخروج من سوق العمل، بحسب البيان.

وتستورد مصر أغلب هواتف المحمول من الخارج، ولا يصنع محليا إلا نسبة صغيرة للغاية، ويبلغ حجم المبيعات السنوية لهواتف المحمول في مصر حوالي 40 مليار جنيه لعدد يزيد على 14 مليون جهاز.

فيما أكد مراقبون أن التجار يتلاعبون الآن في الأسعار بشكل ملحوظ، إذ إن التاجر الذي قام بتخزين بضائع خلال الفترة الماضية، فإنه يقوم ببيعها الآن بسعر أعلى من السعر الطبيعي، استغلالا لانخفاض المعروض في السوق.

قرار مفاجئ

وسادت حالة من الارتباك بين شركات الهواتف المحمولة، الذين طالبوا بمهلة ثلاثة أشهر لتوفيق أوضاعهم، حتى لا يتأثر السوق بشكل مباشر، إذ قال أحمد قنديل، مدير إحدى الشركات الصينية المالكة للعلامة التجارية Wiko بمصر: إن “القرار جاء بشكل مفاجئ، ولم يُجرَ إبلاغ الشركات قبلها بوقت كافٍ، وهذا الأمر أدى إلى ارتفاع السعر بشكل مبهم، بسبب منع دخول الشحنات الجديدة”.

وأكد أن القرار سيساهم في اختفاء الهواتف مجهولة الهوية، وهي الهواتف التي يعاني المصريون من انخفاض جودتها، وقِصر عمرها الافتراضي.

وقال تامر الجمل، مدير عام شركة HMD المالكة لشركة نوكيا: إن “قرار وزارة التجارة والصناعة، سوف يؤثر على قطاع المحمول بشكل كبير، إذ إن هناك شركات تبيع هواتفها في السوق المصري سوف تختفي تماما بسبب هذا القرار”، موضحا أن تلك الشركات تستحوذ على 30% من السوق المصري.

ولفت الجمل إلي أن الحصص السوقية للشركات ستتغيّر، وسيتبقّى فقط الشركات ذات العلامات الكبرى.

وأوضح أن الشريحة السعرية للهواتف بين 3 آلاف جنيه و7 آلاف جنيه، يُباع منها شهريا 600 ألف موبايل، كما أن هذه الشريحة سوف تتأثر بخروج الشركات غير المسجلة، وقد يشعر العميل أن أسعار الهواتف ارتفعت بسبب هذا القرار.

تقليل حجم الواردات

وكانت شركة أوبو للهواتف الذكية، أعلنت في خطاب لتجار الموبايل، أنه لحين انتهاء الشركة من التسجيل، سيقل حجم الواردات، ولكن لن ينقطع نهائيا، موضحة أنه يتوفر مخزون من كل الهواتف والموديلات والألوان، ولكن على مراحل وبكميات محدودة.

وطلبت الشركة في خطابها من التجار طلب احتياجاتهم من الأجهزة الذكية بشكل يومي كاش أو بإيداع بنكي، وبررت ذلك بعدم ضمان توافر كميات من أي موديل خلال الأيام المقبلة، بحسب الخطاب.

وقالت الشركة: إنها “طلبت من المقر الرئيسي بالصين سرعة تجهيز الأوراق اللازمة للتسجيل، على أن يُجرى التسجيل في أسرع وقت ممكن”.

فلترة السوق

فيما قال طارق عيد، مدير العلاقات العامة بشركة “إم تاتش” للهواتف المحمولة: إن “القرار سيعمل على فلترة السوق من المنتجات سيئة الجودة والسمعة”.

وتوقّع عيد ألا يحدث تأثير قوي على مبيعات السوق بسبب هذا القرار، مرجعا ذلك إلى الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها المستهلك المحلي، وتراجع الإقبال على شراء الموبايلات قبل صدور قرار وزارة الصناعة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.