الجمعة, 9 ديسمبر 2022 | 9:04 مساءً

“عاصم حجازي” مراحل تطور تجارة الأزياء بالتجزئة والتسويق

بقلم : عاصم حجازي خبير استشاري استراتيجية الاتصالات الإبداعية وتكنولوجيا الأزياء المستدامة والرقمية.وخبير استشاري في مجال الابتكار المستدام والأداء الدولي والمحتوى العالمي للعلامات التجارية الرائدة.

بعد ان تصمم الثياب وتصنع، يجب ان تُباع. لكن كيف هي الحياة؟ وتُعرف تجارة شراء الملابس من المصنعين وبيعها للزبائن باسم التجزئة . ويقوم بائعو التجزئة بعمليات شراء أولية لإعادة البيع قبل أن يتمكن العميل من شراء الملابس من المتجر بثلاثة إلى ستة أشهر . قبل أن يتمكن العميل من شراء الملابس في المتجر .

تسويق الأزياء هو عملية إدارة تدفق البضائع من الاختيار الأولي للتصميمات التي ستنتج إلى عرض المنتجات على زبائن التجزئة، بهدف زيادة مبيعات الشركة وربحيتها إلى أقصى حد .و يعتمد نجاح تسويق الأزياء على فهم رغبة المستهلك والاستجابة للمنتجات الملائمة . ويستخدم المسوقون بيانات تتبع المبيعات، والاهتمام بالتغطية الإعلامية، ومجموعات التركيز، وغير ذلك من الوسائل للتحقق من المستهلك تفضيل تزويد المصممين والمصنعين بتغذية ارتجاعية عن نوع وكمية السلع التي سيتم إنتاجها . وبالتالي فإن المسوِّقون مسؤولون عن تحديد العملاء المستهدفين لمنتج الأزياء وتحديدهم وعن الاستجابة لأفضلياتهم .

ويعمل التسويق على مستويي البيع بالجملة والتجزئة. ويتعين على الشركات التي لا تبيع منتجاتها بالتجزئة أن تبيع هذه المنتجات بأسعار الجملة في أيدي تجار التجزئة، مثل المحلات التجارية والمتاجر الكبرى وشركات البيع على الإنترنت . وهم يستعملون عروض الازياء، الكتالوڠات، وقوة بيع مزوّدة بعينات من المنتجات لإيجاد انسجام وثيق بين منتجات الصانع وعملاء تجار التجزئة . ومسوِّقو الشركات التي تبيع منتجاتها بالتجزئة يهتمون في المقام الأول بمواءمة المنتجات مع قاعدة زبائنهم . وعلى مستويي البيع بالجملة والتجزئة على السواء، ينطوي التسويق أيضاً على أنشطة ترويجية مثل الإعلان المطبوع وغيره من وسائط الإعلام الذي يهدف إلى ترسيخ سمعة العلامة التجارية وسمعتها فيما يتعلق بمميزات مختلفة مثل الجودة أو السعر المنخفض أو الميول العصرية .

ويرتبط التسويق ارتباطا وثيقا بالتجارة، وهو يسعى إلى زيادة المبيعات والربحية إلى أقصى حد عن طريق حث المستهلكين على شراء منتجات الشركة . وفي التعريف النمطي للمصطلح، ينطوي التسويق على بيع المنتج المناسب، بالسعر المناسب، وفي الوقت والمكان المناسبين، للعملاء المناسبين . لذلك يجب على مصممي الازياء ان يستعملوا المعلومات التي يقدِّمها الاسواق عن تفضيلات الزبائن كأساس لاتخاذ قرارات بشأن امور مثل تخزين البضائع الملائمة بكميات كافية ولكن ليست مفرطة، عرض البضائع للبيع بأسعار جذابة ولكنها مربحة مع ذلك، وخصم البضائع الفائضة في التخزين . وينطوي التسويق أيضاً على تقديم السلع بطريقة جذابة وسهلة المنال من خلال استخدام نوافذ المحلات التجارية، والعروض داخل المحال التجارية، والمناسبات الترويجية الخاصة . ويجب أن يكون الأخصائيون في مجال تسويق السلع قادرين على الاستجابة للزيادة في الطلب عن طريق الحصول بسرعة على مخزونات جديدة من المنتج المفضل. على سبيل المثال، يستطيع برنامج حاسوبي لتعقب المخزون في أحد المتاجر الكبرى في لندن أن يطلق طلباً تلقائياً إلى مرفق إنتاج في شنغهاي لتسليم كمية معينة من الملابس من نوع وحجم محددين في غضون أيام .

وبحلول أوائل القرن الحادي والعشرين، أصبح الإنترنت منفذا ذا أهمية متزايدة للبيع بالتجزئة، مما أوجد تحديات جديدة (مثل عدم قدرة الزبائن على تجريب الملابس قبل شرائها، والحاجة إلى مرافق مصممة للتعامل مع عوائد الملابس ومبادلها) (وفتح فرص جديدة أمام التجار )على سبيل المثال، القدرة على توفير فرص التسوق للزبائن على مدار ٢٤ الساعة، وإتاحة الوصول إلى الزبائن في المناطق الريفية) وفي عصر يتزايد فيه تنوع خيارات التسوق المتاحة لعملاء تجارة التجزئة والمنافسة الشديدة في الأسعار بين تجار التجزئة، برزت تجارة التجزئة كأحد الأركان الأساسية لصناعة الأزياء الحديثة .

عروض الأزياء

ويروج مصممو الأزياء وصانعوها لملابسهم ليس فقط لبائعي الأزياء (مثل مشتري الأزياء) بل أيضاً لوسائط الإعلام (صحفيو الأزياء) وبشكل مباشر للزبائن. في اواخر القرن الـ ١٩، بدأت بيوت تصميم الازياء في پاريس تعرض على زبائنها مشاهد خاصة لأحدث الازياء . وبحلول اوائل القرن العشرين، لم تكن دور تصميم الازياء فقط، بل ايضا المتاجر الكبرى تُعرض بانتظام عروض ازياء تستخدم عارضات ازياء محترفات. كما بدأ مصمِّمو الازياء الجاهزون في بلدان اخرى، على غرار مصمِّمي الازياء الپاريسيين، بتنظيم عروض ازياء امام جمهور ضم زبائن وصحفيين ومشترين من القطاع الخاص. وفي اواخر القرن الـ ٢٠ وأوائل القرن الـ ٢١، صارت عروض الازياء اكثر تطورا ومسرحية، وعُقدت في اماكن اكبر لها مدارج شاهقة (« الممرات المنبسطة ») مخصصة للعارضات، واضطلعت بدور متزايد البروز في عرض الموضات الجديدة . بحلول اوائل القرن الـ ٢١، صارت عروض الازياء جزءا من تقويم الازياء. وتعرض عروض الأزياء، التي تعقد مرتين في السنة في باريس (في كانون الثاني/يناير وتموز/يوليه) من قبل النقابة الرسمية لمصممي الأزياء (وهي تمثل دور الأزياء الأكثر حصرية وأغلى ثمنا)، أزياء يمكن أن يطلبها الزبائن المحتملون ولكن الهدف منها غالبا هو عرض أفكار المصممين عن اتجاهات الموضة وصورة العلامة التجارية. وتُقام عروض الأزياء الجاهزة، التي تقدم ملابس كل من المرأة والرجل على حدة، خلال الربيع والخريف تحت عنوان “أسابيع الموضة”، والتي تقام أهمها في باريس وميلانو ونيويورك ولندن. ولكن هنالك حرفياً عشرات اسابيع اخرى للازياء على الصعيد الدولي -من طوكيو الى ساو پاولو .
وهذه العروض، التي لها اهمية تجارية اكبر بكثير من عروض الازياء، تستهدف بشكل رئيسي صحفيي الازياء ومشتري المتاجر الكبرى، وتجار الجملة، وغيرها من الاسواق الرئيسية . وتعكس عروض الأزياء، التي تتناولها وسائط الإعلام على نطاق واسع، اتجاه تغير الأزياء وتدفع به قدما. وتُنقل الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بعروض الأزياء على الفور إلى منتجي الأسواق الجماهيرية الذين ينتجون ملابس رخيصة الثمن مستوحاة من تصاميم المدارج أو مستوحاة منها .

الإعلام والتسويق

ان وسائل الاعلام بكل انواعها ضرورية لتسويق الموضة. في اواخر القرن الـ ١٨، صدرت اول مجلتين مخصصتين للازياء في انجلترا وفرنسا. في القرن الـ ١٩، كثرت وازدهرت مجلات الازياء، مثل المجلة الفرنسية لا مودي إيلاستري (بالفرنسية)، مملكة السيدة البريطانية، وكتاب سيدة الڠودي الاميركي فمقالات ورسومات توضيحية يدوية (تُعرف بلوحات الازياء) وإعلانات ومجلات ازياء -بالاضافة الى امور اخرى مثل آلة الخياطة والمحلات التجارية والملابس الجاهزة التي تُنتج بأحجام قياسية -لعبت دورا بارزا في ترويج الموضة في العصر الحديث . وفي اوائل القرن العشرين، ادّى استحداث طرائق فعالة وغير مكلفة لاستنساخ الصور في وسائل الاعلام المطبوعة الى ظهور صور فوتوغرافية للازياء ومجلات للازياء تحمل رسوما كبيرة مثل مجلة فوغ (Vogue). وسرعان ما صار الاعلان عن المجلات اداة تسويقية رئيسية لصناعة الازياء .
وقد أتاح إنتاج أفلام سينمائية -أفلام قصيرة عن الأحداث الجارية -وزيادة التلفزيون للناس في جميع أنحاء العالم مشاهدة عروض الأزياء وتقليد الملابس الفاخرة التي يرتديها المشاهير . استمرت هيمنة وسائل الإعلام المرئية في عصر الإنترنت، مع ظهور مدونات الأزياء كوسيلة متزايدة الأهمية لنشر معلومات الأزياء. وتوفر مناسبات البساط الأحمر، مثل احتفالات الجوائز، فرصة لالتقاط صور فوتوغرافية للمشاهير وهم يرتدون أزياء المصممين، مما يوفر دعاية قيمة للمصممين .

الموضة العالمية

يرتدي معظم الناس في العالم اليوم ما يمكن وصفه بـ « الموضة العالمية »، نسخة مبسَّطة وزهيدة التكلفة جدا من الثياب الغربية، غالبا ما تكون قميصا مصنوعا على نطاق واسع وله بنطال او تنورة مصنعة بمقياس كتلة ولكن توجد ايضا في انحاء مختلفة من العالم صناعات صغيرة ومتخصصة للازياء تخدم اسواقا وطنية او اقليمية او عرقية او دينية محددة. ومن الأمثلة على ذلك تصميم الساري وإنتاجه وتسويقه في الهند وبوبوس في السنغال. وتعمل هذه الصناعات بالتوازي مع صناعة الأزياء العالمية على نطاق صغير وعلى نطاق محلي . ومن التطورات الهامة في مجال اللباس العرقي -الديني انتشار ارتداء الحجاب (اللباس المناسب دينياً) بين النساء المسلمات ليس في الشرق الأوسط فحسب بل في جميع أنحاء العالم الإسلامي في أوائل القرن الحادي والعشرين . ومع عيش الملايين من النساء المسلمات في العديد من البلدان في مختلف أنحاء العالم، فإن المعايير والأساليب المقنعة لا حصر لها. فبالنسبة للبعض، قد يعني الحجاب انسحابا من تقلبات الموضة تماما . أما النساء الأخريات، بما في ذلك النساء اللاتي تلبس ملابسهن المحتشمة في الأماكن العامة، فقد يرتدين أساليباً أوروبية أنيقة تحت لباسهن الأكثر محافظة في الشوارع. وسعى آخرون إلى الحصول على مظهر أنيق ومحتشم .
في بداية القرن الـ ٢١، كانت السوق الدولية للأزياء المتواضعة تنمو. وقد أنتج المصممون المسلمون وغير المسلمين مجموعة واسعة من الأشكال الملائمة والأنيقة، وأصبح هناك العديد من مدونات ومجلات الأزياء التي تستهدف النساء المسلمات .
ولم يواجه بعض المصممين والمصنعين الجماليات المتعلقة بالزي المتواضع فحسب، بل واجهوا أيضا التحديات العملية المرتبطة بالزي المحافظ، كما يتضح من الجهود الرامية إلى إنتاج ملابس سباحة وملابس رياضية محتشمة ولكنها فعالة للرياضيات المسلمات .

نظام الأزياء

وتشكل صناعة الأزياء جزءاً من ظاهرة اجتماعية وثقافية أوسع تعرف باسم “نظام الأزياء”، وهو مفهوم لا يشمل صناعة الأزياء فحسب، بل وفن وحرف الأزياء أيضاً، وليس الإنتاج فحسب، بل الاستهلاك أيضاً . إن مصمم الأزياء عامل مهم، ولكن أيضاً المستهلك الفرد الذي يختار ويشتري ويرتدي الملابس، فضلاً عن اللغة والصور التي تساهم في الكيفية التي يفكر بها المستهلك في الأزياء. يشمل نظام الأزياء جميع العوامل المرتبطة بعملية تغيير الأزياء برمتها . وبعض العوامل متأصلة في الأزياء، التي تنطوي على التنوع من أجل الحداثة (على سبيل المثال، عندما تكون خطوط التهيج منخفضة لفترة من الوقت، فإنها ترتفع). وهناك عوامل خارجية أخرى (مثل الأحداث التاريخية الرئيسية مثل الحروب والثورات والرواج أو الكساد الاقتصادي والحركة النسائية) . ويقوم بدور أيضا فرادى واضعي الاتجاهات (مثل مادونا وديانا، أميرة ويلز)، وكذلك التغييرات في أسلوب الحياة ( الرياضات الجديدة مثل التزلج على اللوح) والموسيقى ( الروك أند رول والهيب -هوب). والأزياء ظاهرة اجتماعية معقدة تنطوي على دوافع متضاربة في بعض الأحيان، خلق هوية فردية والانتماء إلى مجموعة، ومحاكاة قادة الأزياء والتمرد على المطابقة . وتزدهر صناعة الأزياء بكونها متنوعة ومرنة بالقدر الكافي لإشباع رغبة أي مستهلك في اعتناق أو حتى رفض الموضة، مهما كان تعريف هذا المصطلح .

التعليقات مغلقة.