الخميس, 18 يونيو 2026 | 1:24 صباحًا
رئيس مجلس الإدارة أحمد عز
رئيس التحرير شادي عبد الحكيم

ندي الفقي : العقار المصري يدخل عصر “التسعير اللحظي بشكل يعيد تشكيل السوق بالكامل

 

أكدت ندي الفقي – خبيره التطوير العقاري؛بأن السوق العقاري المصري لم يعد يُدار بالمنطق التقليدي المرتبط بالاحتياج السكني أو معدلات الطلب الحقيقي فقط، بل دخل مرحلة جديدة باتت فيها العقارات تُعامل باعتبارها “أصلًا استثماريًا متداولًا” يخضع لآليات المضاربة السريعة وحركة السيولة، بصورة جعلت السوق أقرب إلى “بورصة غير رسمية للعقارات” تتحكم فيها سرعة إعادة التسعير أكثر من القيمة الفعلية للأصل العقاري نفسه.

 

وأوضحت أن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا جذريًا في فلسفة شراء العقار داخل مصر، حيث تراجع مفهوم “شراء وحدة للسكن” لصالح مفهوم “شراء أصل قابل لإعادة البيع وتحقيق أرباح رأسمالية”، وهو ما أدى إلى تغيرات عميقة في آليات التسعير وسلوك المطورين والعملاء على حد سواء.

 

وأضافت أن العقار أصبح اليوم واحدًا من أهم الأدوات الاستثمارية لحفظ القيمة والتحوط ضد التضخم وتقلبات سعر الصرف، وهو ما ضاعف حجم الطلب الاستثماري بصورة غير مسبوقة، ودفع شريحة واسعة من المشترين إلى التعامل مع الوحدات العقارية بنفس عقلية المتاجرة في الذهب أو العملات أو الأسهم، وليس باعتبارها منتجًا استهلاكيًا طويل الأجل.

 

وأشارت إلى أن هذا التحول خلق ما يمكن وصفه بـ”التسعير اللحظي للعقار”، حيث أصبحت الأسعار تتحرك بوتيرة متسارعة للغاية وفقًا لحجم الطلب والسيولة المتدفقة إلى السوق، دون انتظار دورات التقييم التقليدية التي كانت تستغرق سنوات في السابق، لافتًا إلى أن بعض المشروعات باتت تشهد أكثر من إعادة تسعير خلال فترات زمنية قصيرة للغاية، مدفوعة بحالة الترقب والخوف من استمرار ارتفاع الأسعار.

 

وأكدت علي أن المطورين العقاريين استفادوا من هذه المعادلة الجديدة بصورة كبيرة، خاصة في ظل ارتفاع شهية الاستثمار العقاري، وهو ما منح الشركات قدرة أكبر على تمرير الزيادات السعرية بوتيرة متلاحقة، مستندة إلى قناعة راسخة لدى قطاع واسع من العملاء بأن الأسعار الحالية — مهما ارتفعت — ستظل أقل من الأسعار المستقبلية.

 

وإستكملت بأن خطورة هذا المشهد لا تكمن فقط في ارتفاع الأسعار، وإنما في التحول التدريجي للعقار من “منتج تنموي” إلى “أداة مالية”، وهو ما قد يخلق فجوة متزايدة بين القيمة الحقيقية للأصول وبين أسعار التداول داخل السوق، خاصة مع تصاعد الممارسات المرتبطة بإعادة البيع السريع وشراء الوحدات بغرض المضاربة قصيرة الأجل.

 

وذكرت أن السوق العقاري المصري يمر حاليًا بمرحلة شديدة الحساسية، تتطلب إعادة ضبط العلاقة بين الاستثمار العقاري والطلب الحقيقي، بما يضمن الحفاظ على استدامة النمو ومنع تشكل موجات سعرية مبالغ فيها قد تؤثر مستقبلاً على توازن السوق.

 

واختتمت بالتأكيد على أن قوة العقار المصري مازالت قائمة، بل إنه يظل أحد أكثر الأصول أمانًا وجاذبية في المنطقة، إلا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى سوق أكثر نضجًا وشفافية، يعتمد على القيمة الحقيقية والتنمية المستدامة، وليس فقط على سباقات التسعير السريعة التي تخلق أرباحًا مؤقتة لكنها قد تُنتج اختلالات طويلة الأجل داخل القطاع.