السبت, 9 مايو 2026 | 9:52 مساءً
رئيس مجلس الإدارة أحمد عز
رئيس التحرير شادي عبد الحكيم

وسام وحيد : الاستقرار الظاهري للسوق العقاري المصري يخفي ضغوطًا هيكلية متصاعدة.. ومخاطر إعادة التسعير تفرض نفسها بقوة”

 

صرّح وسام وحيد – الرئيس التنفيذي لشركة DWell للتطوير العقاري ، بأن الأسواق الإقليمية، وعلى رأسها السوق المصري، تمر حاليًا بمرحلة دقيقة تُختبر فيها قدرة القطاعات الاقتصادية على الصمود في مواجهة تداعيات الحرب الجارية في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن ما نشهده حتى الآن هو “تماسك محسوب” وليس استقرارًا مطلقًا، وهو ما يتطلب قراءة أكثر عمقًا لطبيعة المرحلة القادمة.

 

وأوضح وحيد أن السوق العقاري المصري يُعد من أكثر القطاعات التي أظهرت مرونة نسبية في التعامل مع الأزمات، مستفيدًا من كونه مخزنًا للقيمة وأداة تحوط تقليدية في أوقات عدم اليقين، إلا أن هذه المرونة لا تعني غياب التحديات، بل على العكس، فإنها قد تخفي تحت سطحها مجموعة من الضغوط المتراكمة التي بدأت تتشكل تدريجيًا بفعل التوترات الجيوسياسية، وارتفاع تكلفة التمويل، واضطرابات سلاسل الإمداد.

 

وأضاف وحيد أن حالة “النظام الظاهري” التي لا تزال تسيطر على الأسواق حتى الآن ترجع إلى عدة عوامل، في مقدمتها استمرار الطلب الحقيقي، خاصة من شريحة الباحثين عن الأمان الاستثماري، إلى جانب تحركات شركات التطوير العقاري التي أعادت هيكلة خططها التسويقية والبيعية بشكل أكثر مرونة، عبر تقديم أنظمة سداد ممتدة، وتأجيل الأعباء المالية على العملاء، وهو ما ساهم في امتصاص جزء من الصدمات قصيرة الأجل.

 

وأشار وحيد إلى أن المخاطر الحقيقية لا تكمن في اللحظة الراهنة بقدر ما تتمثل في التراكم البطيء لتأثيرات الأزمة، لافتًا إلى أن استمرار التوترات الإقليمية قد يؤدي إلى إعادة تسعير شاملة لعناصر التكلفة داخل القطاع، بداية من مواد البناء وحتى تكلفة التمويل، وهو ما سينعكس بالضرورة على هوامش الربحية، وقدرة الشركات على الحفاظ على معدلات التنفيذ والتسليم وفق الجداول الزمنية المحددة.

 

وأكد وحيد أن شركات التطوير العقاري في مصر أصبحت أمام معادلة أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، حيث يتعين عليها الموازنة بين الحفاظ على معدلات البيع من جهة، وضبط التدفقات النقدية وضمان الاستدامة المالية من جهة أخرى، وهو ما يفرض تبني نماذج تشغيل أكثر كفاءة، تعتمد على إدارة المخاطر، وتنويع مصادر التمويل، والابتعاد عن التوسع غير المدروس.

 

وإستكمل وحيد أن المرحلة الحالية تفرز بشكل واضح الفروق بين الشركات القادرة على التكيف وتلك التي تعتمد على نماذج تقليدية لم تعد صالحة في بيئة اقتصادية متقلبة، مشددًا على أن السوق لن يشهد انهيارًا، ولكنه قد يشهد إعادة ترتيب للأوزان، تُعيد تشكيل خريطة اللاعبين وفقًا لقدرتهم على الصمود والتكيف مع المتغيرات.

 

واختتم وحيد بالتأكيد على أن التقليل من حجم المخاطر الحالية يمثل خطأ استراتيجيًا، موضحًا أن الحفاظ على استقرار السوق العقاري يتطلب قدرًا عاليًا من الوعي والتخطيط الاستباقي، سواء من جانب الشركات أو الجهات التنظيمية، لضمان عبور هذه المرحلة بأقل خسائر ممكنة، وتحويل التحديات إلى فرص لإعادة بناء سوق أكثر توازنًا واستدامة