الأحد, 15 مارس 2026 | 4:29 صباحًا
رئيس مجلس الإدارة أحمد عز
رئيس التحرير شادي عبد الحكيم

د. محمد الدويني : عندما تتحول “المخاطرة القصوى” إلى خيار اضطراري للأفراد… يصبح العقار في مصر الملاذ الأكثر استقرارًا لحماية القيمة

 

في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف المعيشة في العديد من الأسواق، بدأت شريحة واسعة من الأفراد تتجه إلى ما يمكن وصفه بـ “المخاطرة القصوى” بحثًا عن عوائد مالية سريعة، وهو اتجاه يعكس في جوهره حالة من الاختلال بين مستويات الدخل وتكلفة الحياة اليومية، الأمر الذي يدفع السيولة الفردية نحو أدوات استثمارية عالية المخاطر مثل المضاربات المالية أو الأصول شديدة التقلب.

 

وفي هذا السياق، صرّح د. محمد الدويني المدير العام لشركة نوڤارا للتطوير العقاري، أن اتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة أصبح أحد أبرز العوامل التي تدفع الكثير من الأفراد إلى البحث عن فرص استثمارية سريعة العائد، حتى وإن كانت تلك الفرص تحمل مستويات مرتفعة من المخاطر.

 

ضغوط المعيشة تدفع الأفراد نحو المخاطرة

 

وأوضح الدويني أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة، سواء الناتجة عن التضخم العالمي أو تقلبات الأسواق المالية، تدفع شريحة من المستثمرين الأفراد إلى الدخول في أدوات استثمارية قائمة على المضاربة السريعة، وهو ما قد يحقق مكاسب مؤقتة في بعض الأحيان، لكنه في المقابل يرفع مستوى المخاطر بشكل كبير، خاصة إذا تعرضت تلك الأسواق لأي تصحيح حاد أو تراجع مفاجئ.

 

وأشار الدويني إلى أن الاعتماد على المضاربة كوسيلة أساسية لحماية المدخرات قد يضع الأسر في موقف مالي شديد الحساسية، لأن أي هبوط مفاجئ في الأسواق قد يؤدي إلى تآكل جزء كبير من تلك المدخرات، وهو ما يهدد الاستقرار المالي للأفراد على المدى المتوسط والبعيد.

 

العقار المصري… ملاذ استثماري أكثر استقرارًا

 

وأضاف الدويني أن هذه التحديات الاقتصادية تعيد طرح سؤال جوهري يتعلق بطبيعة الأصول القادرة على الحفاظ على القيمة وتحقيق الاستقرار المالي، وهنا يبرز القطاع العقاري في مصر كأحد أهم الأوعية الاستثمارية التي أثبتت قدرتها على الصمود أمام تقلبات الأسواق.

 

ولفت الدويني إلى أن العقار في السوق المصري لم يعد مجرد أصل تقليدي للادخار، بل أصبح أحد أهم الأدوات التي يلجأ إليها المستثمرون للحفاظ على قيمة أموالهم في مواجهة التضخم، خاصة في ظل الطلب الحقيقي والمتزايد على الوحدات السكنية والتجارية.

 

الطلب الحقيقي يقود السوق العقارية

 

وذكر الدويني أن السوق العقارية المصرية تعتمد في الأساس على طلب حقيقي وليس طلبًا مضاربيًا بحتًا، وهو ما يميزها عن العديد من الأسواق الأخرى، حيث يستند الطلب إلى عوامل ديموغرافية واقتصادية قوية، أبرزها النمو السكاني المستمر، واتساع الطبقة المتوسطة، وزيادة الحاجة إلى المجتمعات العمرانية الحديثة.

 

وأستكمل الدويني بأن هذا الطلب الحقيقي يخلق حالة من التوازن النسبي في السوق العقارية، ويجعل العقار أكثر قدرة على الحفاظ على قيمته بمرور الوقت مقارنة ببعض الأصول المالية التي قد تتعرض لتقلبات حادة خلال فترات قصيرة.

 

التحول نحو الاستثمار طويل الأجل

 

وأشار الدويني إلى أن المرحلة الحالية تشهد تحولًا واضحًا في سلوك المستثمرين داخل السوق المصري، حيث بدأ كثيرون في إعادة تقييم استراتيجياتهم الاستثمارية، والاتجاه نحو الأصول طويلة الأجل ذات المخاطر الأقل بدلاً من الاعتماد الكامل على أدوات المضاربة السريعة.

 

وألمح الدوني الي أن هذا التحول يعزز من مكانة القطاع العقاري كأحد أهم القطاعات الاقتصادية القادرة على استيعاب المدخرات وتحويلها إلى استثمارات حقيقية تدعم الاقتصاد وتوفر قيمة مضافة مستدامة.

 

مستقبل السوق العقارية في مصر

 

وأكد الدويني أن المؤشرات الحالية تشير إلى استمرار الطلب على العقارات في مصر خلال السنوات المقبلة، مدعومًا بعدة عوامل، من بينها التوسع في إنشاء المدن الجديدة، وزيادة حجم الاستثمارات في البنية التحتية، إلى جانب تنوع المنتجات العقارية التي أصبحت تلبي احتياجات شرائح مختلفة من العملاء والمستثمرين.

 

وذكر الدويني أن المطورين العقاريين أصبحوا أكثر وعيًا بطبيعة التحولات الاقتصادية وسلوكيات العملاء، وهو ما يدفعهم إلى تطوير نماذج تمويلية مرنة ومنتجات عقارية مبتكرة تواكب التغيرات في السوق.

 

العقار بين الأمان والمخاطرة

 

واختتم الدويني مؤكدًا أن الفارق الحقيقي بين الاستثمار والمضاربة يكمن في درجة الاستقرار والقدرة على الحفاظ على القيمة، مشيرًا إلى أن العقار سيظل أحد أكثر الأصول أمانًا في مصر، خاصة في الفترات التي تشهد تقلبات اقتصادية أو مالية، كما إن التحدي الحقيقي لا يتمثل في تحقيق أرباح سريعة، بل في بناء استثمارات قادرة على الصمود أمام الزمن وتقلبات الأسواق، وهو ما يجعل القطاع العقاري في مصر أحد أهم الخيارات الاستثمارية للأفراد الباحثين عن الاستقرار المالي الحقيقي